محمد نبي بن أحمد التويسركاني

92

لئالي الأخبار

فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا » وذلك لما هم فيه من الأهوال وأنواع العذاب وطول الإقامة حتى ورد عنهم ان من عبر الصراط ونام أربعين سنة استراحة مما عاين من نصب المحشر لكان قليلا . في حشر جميع الحيوانات للتقاص والحكم بينها وبين الثقلين لؤلؤ : في حشر الوحوش والبهائم والهوام وغيرها مما هو غير الثقلين كما يأتي عن مقاتل وغيره للتقاص والقضاء بينها وبينها وبين الثقلين وفي مآل امرها بعد فصل القضاء قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » إذا كان يوم القيمة مدت الأرض مد الأديم وحشرت الوحوش كما قال تعالى : « وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء نطحتها وقال مجاهد : يقاد يوم القيمة للمنطوحة من الناطحة . وقال في الأنوار ناسبا إلى الرواية ان اللّه يحشر الوحوش والبهائم للعدل وليقتص من بعضها لبعض كما قال عليه السّلام يوم يقتص للجماء من القرناء وذلك أن القرناء إذا نطحت الجماء اتى بها يوم القيمة فتؤخذ قرون القرناء وتعطى الجماء فتقتص منها وكذلك جميع الحيوانات وكل ذي روح حتى الذباب يحشرها ليوصل إليها ما تستحقه من الاعواض على الآلام التي لاقتها في الدنيا وقال مقاتل في تفسير قوله تعالى : « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » : ان اللّه يجمع الوحوش والبهائم والهوام والطير وكلشىء غير الثقلين فيقول : من ربكم . فيقولون : الرحمن الرحيم فيقول لهم الرب بعد ما يقضى بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء : انا خلقناكم وسخرناكم لبنى آدم وكنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم كونوا ترابا فتكون ترابا فإذا التفت الكافر إلى شئ صار ترابا يتمنى فيقول يا ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير رزقي كرزقه وكنت اليوم اى في الآخرة ترابا وقد مرت قريبا في لؤلؤ التقاص بين الناس اخبار أخر في التقاص بين الجماء والقرناء وفي عقاب حبس الهرة وقتل العصفور تذكرها يناسب المقام وقال فيه أيضا بعد ما نقلناه عنه